fbpx

امرأة بين الحلم و الأمومة – kamo جديد بقلمي 2

هذا الفيلم من إصدارات هذه السنة التي كانت شحيحة نوعا ما في الأعمال المميزة نظرا لعدة ظروف و منها جائحة كورونا. لم أكن في البداية متحمسا لهذا الفيلم بسبب الكاست الذي يحتوي ممثلة مثيرة للجدل ألا و هي كانجانا رانوت، لكنني آثرت أن أتخلى عن هذه المشاعر الشخصية و فضلت أن أتحلى بالموضوعية قدر الإمكان، و بعدما فعلت هذا لم أندم لأنني وجدت فيلما فخما يستحق أن أبين جوانب تميزه و لهذا جعلت هذا المقال وسيلة لذلك، و أتمنى أن أكون قد أصبت فيما كتبت. – panga هل تقف الأمومة عائقا في وجه تحقيق الأحلام؟:  قصة الفيلم تدور حول امرأة كانت لاعبة “كابادي” (رياضة آسيوية) لكنها تخلت عنها لأنها كونت أسرة تستلزم العناية خصوصا طفلها الذي يعاني من نقص في المناعة، لكنها اشتاقت لتلك الرياضة التي كانت نجمة فيها، و هنا تصاب بالحيرة هل تحقق حلمها في العودة لرياضتها أم أن الأسرة تشكل عائقا أمامها؟ سيناريو هذا الفيلم مترابط لدرجة كبيرة فاللقطة الأولى لها علاقة وثيقة بالمشهد الأخير و تحليل هذا سنتركه لتقنية السرد.الفيلم كان فيه خطان شكلا الأحداث ،الأول كان عبارة عن أم تضحي بأحلامها من أجل أسرتها أما الثاني فقد كان عبارة عن دراما رياضية صرفة، و امتزاج هذين العنصرين في حبكة واحدة أعطى للفيلم متانة و فرادة.الفيلم احتوى على فكرة مهمة قد نختلف مع بعض جزئياتها لكنها جديرة بالتفصيل لكي يتم استيعابها و فهمها بشكل سليم. الفيلم  طرح فكرة عن الأمومة من خلال لاعبة كابادي سابقة تخلت عن الرياضة من أجل أسرتها، لكن بعد ذلك عادت للعب و التألق و هذا التحول في سيرورة الأحداث كان سببه رغبة ولدها و زوجها في أن تحقق حلمها و هنا كأن الفيلم يخبرنا أن تحقيق المرأة لنفسها ليس بالضروري أن يتم على حساب عائلتها، و لكن الطريقة التي عبر بها الفيلم عن هذه الفكرة لم تكن مثالية و مبالغ فيها، بل إنها كانت واقعية و هذا يبدو جليا من خلال معاناة أسرتها في بعض شؤون حياتهم حين كانت تتدرب في كالكتا. كذلك زوجها براشانت أعطى صورة جيدة للزوج الذي يساند زوجته و يحترمها دون أي أنانية.و نقطة الأنانية لم تكن حاضرة تماما لا عند الأم كانجانا و لا عند براشانت و هذا فيه نوع من المساواة بين الزوجين، فكانجانا تخلت عن الرياضة من أجل الأسرة و الأسرة بدورها تحملت بعض المصاعب من أجل تلك الأم التي أعطت الكثير، إذا فالعلاقة بينهما كانت قائمة على تضحية متبادلة.و بكل تأكيد فسيناريو مثل هذا لابد أن يكون غنيا بالثيمات التي تساهم في رسم معالم شخصياته.و من هذه الثيمات: – ثيمة الحب: و قد تجلت بأروع صورها في حب كانجانا لابنها و خوفها عليه، حب الأم الطاهر الذي منع كانجانا من الاستمرار في رياضتها أعطى ثماره في النهاية فقد كان ذلك الطفل هو السبب في عودتها للرياضة.- ثيمة الشغف: و يظهر في حب كانجانا لرياضة الكابادي و حضور هذه الثيمة خلق في الأحداث نوعا من الضغط، و هذا ما يجعل المشاهد يتساءل ما هي الأحداث التي ستجعل هذه المرأة تتخلى عن شغفها؟- ثيمة مكانة المرأة: أيضا كانت حاضرة من خلال رغبة كانجانا في الاستمرار و الإشكال الذي يطرحه الفيلم ، هل الأسرة تمحي طموحات المرأة و حقها في الحلم؟هذه كانت بعض الثيمات التي أثرت في السيناريو.هذا الأخير شابته بعض السلبيات منها معاناة أسرة كانجانا في غيابها فقد كان من الأحسن أن يزيد من حدتها قليلا لتظهر التضحية كزهرة وسط الأشواك.كذلك مساندة الزوج صورت بشكل مبالغ فيه نوعا ما لا أقول أنها كانت سيئة بالعكس كانت جيدة جدا لكن من الأفضل لو شابها بعض التذمر لكي تكون ملائمة اكثر مع العقدة التي شكلتها الأحداث.هذا ما تضمنه السيناريو من إيجابيات و سلبيات. – الحوارات:  الحوار كان ممتازا في هذا الفيلم، فقد ساير الأحداث بشكل رائع.و من هذه الحوارات: نجد كانجانا  و هي مستاءة من وضعها حين تقول لزوجها براشانت: ” حينما أنظر إليك أشعر بالسعادة، و حينما أنظر لولدي أشعر بالسعادة لكن حين أنظر إلى نفسي لا أشعر بشيء “. هذا الحوار يبين ما مدى تضحية هذه الأم بشغفها من أجل سعادة أسرتها و هذا كان الشطر المحرك للأحداث في الفيلم، و حوار كهذا يفيد في إظهار هذا الشطر بوضوح كبير.و هذا كان مثالا عن مدى مساهمة الحوارات في تحريك الأحداث و مسايرتها. – التشخيص: الشخصيات رسمت بدقة في السيناريو و هذا يتطلب تقمصا ممتازا من طرف الكاست.البطلة كانت هي كانجانا رانوت التي سبق و أدت شخصيات مركبة أكثر من هذا الفيلم لكن بالنسبة لي هذا الدور من أصعب الأدوار التي لعبتها لأسباب عدة .أولها : هذا الدور مناقض تماما لشخصية الممثلة كانجانا رانوت التي جسدت في هذا الفيلم امرأة مضحية و تحرص على أسرتها و في الوقت عينه مازالت شغوفة بالكابادي.ثاني هذه الأسباب: أن كانجانا تقريبا هذه أول مرة تجسد دور أم في فيلم درامي مليء بالأحاسيس.لهذه الأسباب و لأخرى أرى أن كانجانا تفوقت على نفسها في هذا العمل.باقي الشخصيات أدت دورها باتقان خصوصا زوجها براشانت الذي كان متماشيا مع دوره بأفضل حال، فحيويته و تعابير وجهه المميزة جعلته حاضرا بقوة.الذي لم يعجبني كثيرا هو ذلك الولد الصغير الذي أحسسته مبالغا و حواره و حركاته بل و تعابيره مصطنعة لأبعد الحدود كما أنه بعيد كل البعد عن براءة الطفولة. – تقنية السرد:  بداية الفيلم فسرت المحرك الذي سيحرك الأحداث رغم طرافتها. كانجانا نائمة مع زوجها و تركله دون أن تشعر، بينما هو يحاول أن يتقي ضرباتها دون انزعاج كبير، هذه اللقطة لها دلالات انبنى عليها الفيلم. أولا نلاحظ أن شغف كانجانا بالكابادي الذي هو رياضة حركية قد تسلل للاشعورها مما جعلها تركل زوجها، بينما هذا الأخير لا يبدي انزعاجا كبيرا و هذا له دلالات على تفهمه لزوجته و صبره عليها و هذا كله سيستمر في كل أحداث الفيلم، فحينما أرادت الرحيل لكالكوتا تفهمها براشانت و صبر على كل المصاعب، و كل هذا نجده مضمنا في تلك اللقطة.سيرورة الأحداث مضت في الزمن الحاضر و لم تتدخل تقنية الفلاش باك(الاسترجاع) إلا في لحظات معينة و كانت مساهمة في إظهار ماضي كانجانا مع لعبة الكابادي و كيف كانت متألقة و كانت تشكل ثنائية مميزة مع مدربة الفتيات الحالية. و فائدة هذا الفلاش باك تكمن في زيادة تفهم المشاهد لشغف كانجانا لكي يتعاطف معها و يشجعها على العودة من جديد .أيضا حينما غادرت كانجانا لكالكاتا كانت الكاميرا تظهر لنا تدريباتها تارة و حياة أسرتها دونها تارة أخرى في نفس الوقت؛ و هذا ما يسمى في الاصطلاح السينمائي ” بالتوليف المتقاطع” و معناه قطع إلى خط آخر من الحدث يكون عادة بعيد مكانيا عن الحدث الأصلي. فكانجانا بعيدة عن زوجها وولدها لكن الكاميرا عرضت علينا كانجانا و هي تتدرب ثم تنتقل بنا لحياة براشانت و أدي و هما يعيشان دونها، و هذه التقنية تستعمل لتعقيد الحبكة، كما أنها في هذا الفيلم ترينا أما تخلت عن أسرتها من أجل حلمها لكن تعابير وجهها كما أظهرت لنا الكاميرا لم تكن مرتاحة لجعلنا نشعر بصعوبة الموقف على الطرفين. فهي تفتقد أسرتها لكنها تحقق حلمها دون أن ننسى أن ولدها كان هو أول دافع لكي تعود للرياضة إذا العودة لم تكن على حساب الأسرة.و هناك لقطة أخرى كانت متقنة أيضا و قد كانت في نهاية الفيلم حيث قامت بحركة التواء هوائية بينما لاعبة الخصم ممسكة بقدمها، و قد كانت ترفض هذه الحركة خوفا من أن تكسر ظهرها و لا تتمكن من مساعدة ولدها، هذا ما قالته لصديقتها المدربة سابقاو في لقطة النهاية تم استرجاع هذا الحوار الذي دار يينها و بين المدربة، كما أن الكاميرا كانت ترينا ولدها بسرعة ثم تعود لوضعيتها مما يعطي دلالة على أن الأسرة ليست نقطة ضعف للمرأة و بالفعل نجحت كانجانا في تلك الحركة و انتصر المنتخب الهندي بسببها. هذا السرد كان متكاملا مما أعطى للفيلم تناغما كبيرا بين كل مكوناته. – الموسيقى:  هذه الأخيرة كانت عادية لم تكن جيدة و لم تكن سيئة في الوقت عينه، رغم أنني تمنيت أن تكون الموسيقى المرافقة محركة للعواطف كما عودتنا بوليوود.لكن في السنين الأخيرة انخفضت جمالية الموسيقى في السينما الهندية للأسف. و في الختام أؤكد كالعادة أن هذه المقالة لا تعبر إلا عن رأي صاحبها و ليست مما يقطع العقل بصحته.